# إسقاط المساعدات على غزة - مجرد ستار دخاني

منذ **3 مارس 2025**، فرضت إسرائيل **حصارًا كاملًا على قطاع غزة**، موطن **2.3 مليون شخص**، معظمهم أطفال. أعلن وزير المالية **بزاليل سموتريتش**: *"لن تدخل حبة قمح واحدة إلى غزة."* أصبح هذا الإعلان سياسة إبادة جماعية. في الأشهر التالية، انهار القطاع إلى **مجاعة من المرحلة الخامسة**، وهي المستوى الأكثر كارثية وفقًا لـ**تصنيف المرحلة الأمنية الغذائية المتكاملة (IPC)**.

بحلول يوليو 2025، نفدت المستشفيات في غزة من المخدرات والطعام، وانهار الأطباء من الجوع أثناء الجراحات، وتوفي العشرات من الأطفال بسبب الجوع. كتب **الدكتور فادي بورا**، جراح من غزة، بعد وردية استمرت 12 ساعة على معدة خاوية: *"نحن نعالج الآخرين بينما نحن أنفسنا بحاجة إلى العلاج."* هذا ليس اضطرابًا ناتجًا عن الحرب - إنه **تجويع متعمد**، تم تهيئته كسياسة.

## القضية القانونية: انتهاكات واضحة من إسرائيل

بصفتها **القوة المحتلة**، تلتزم إسرائيل قانونيًا بموجب **المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة** بضمان توفير الغذاء والإمدادات الطبية. بدلاً من ذلك، قامت بحظر وقصف وتشديد السيطرة على جميع المساعدات الواردة إلى غزة.

بموجب **القانون الدولي الإنساني العرفي**، يُعتبر **تجويع المدنيين كوسيلة حرب** **جريمة حرب** (ميثاق روما، المادة 8(2)(ب)(xxv)). كما أنه خرق جسيم لـ**المادة الثالثة المشتركة** لاتفاقيات جنيف، التي تحظر "العنف ضد الحياة والأشخاص" بما في ذلك الأفعال التي تتسبب في الموت بسبب الحرمان.

كما أن إسرائيل **تتحدى التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية (ICJ)** في **يناير ومارس 2024**، والتي ألزمتها بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية ومنع الأفعال التي تساهم في الإبادة الجماعية. هذه التدابير ملزمة. وقد تجاهلت إسرائيل هذه التدابير علنًا.

## المسؤولية الدولية للحماية

بالإضافة إلى التزامات إسرائيل، تلتزم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بـ**اتفاقية الإبادة الجماعية**، التي تتطلب **منع** الإبادة الجماعية - وليس مجرد معاقبتها بعد وقوعها. أكد **حكم محكمة العدل الدولية في قضية البوسنة ضد صربيا عام 2007** هذا الواجب: يمكن تحميل الدول المسؤولية إذا فشلت في التصرف عندما كان لديها القدرة على التدخل.

يعزز إطار **المسؤولية عن الحماية (R2P)** هذا: عندما تكون الدولة غير راغبة أو غير قادرة على حماية سكانها - أو أسوأ من ذلك، هي الجاني - يجب على المجتمع الدولي أن **يتصرف**. في غزة، لم يتصرف العالم. بل إنه قد مكّن ذلك.

## الجدول الزمني مهم: لا إسقاطات حتى 27 يوليو 2025

من المهم تصحيح سوء فهم شائع: **لم تحدث أي إسقاطات من مارس إلى يوليو 2025**. خلال الأشهر الحرجة الأولى من حصار إسرائيل - عندما تفاقمت ظروف المجاعة بسرعة - **رفضت إسرائيل السماح بأي إسقاطات**، وامتثلت معظم الدول.

فقط في **27 يوليو 2025**، تحت ضغط دولي هائل وبعد أن أصبحت صور الأطفال الهزيلين والمستشفيات المنهارة لا يمكن إنكارها، استؤنفت الإسقاطات. هذا يعني أن أول **144 يومًا** من الحصار مرت **بدون أي تسليم جوي للمساعدات**.

## الإسقاطات الموثقة منذ 27 يوليو 2025

تشير السجلات المتاحة إلى ما يلي:

| **التاريخ**       | **الدول المشاركة**                               | **كمية المساعدات**     | **نوع الطائرة (إن عُرف)**     |
| ------------------ | ------------------------------------------------ | ----------------------- | ----------------------------- |
| 27 يوليو 2025      | الأردن، الإمارات                                 | 25 طنًا                | غير محدد                     |
| 31 يوليو 2025      | على الأرجح الأردن، الإمارات                      | 43 حزمة مساعدات       | غير محدد                     |
| 1 أغسطس 2025      | إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، مصر، الأردن، الإمارات، إسرائيل | 126 حزمة (~57 طنًا) | مزيج: C-130 وA400M مؤكد |

هذه التسليمات - على الرغم من مشاركة **دول متعددة وطائرات حديثة** - لا تزال **غير كافية بشكل صارخ**. تُقدر الأمم المتحدة أن هناك حاجة إلى **2000-3000 طن يوميًا** لتلبية الحد الأدنى من المعايير الإنسانية في غزة. **57 طنًا تم تسليمها في 1 أغسطس** تمثل **أقل من 3%** من هذا المطلب.

## جسر برلين الجوي مقابل إسقاطات غزة: مقارنة واقعية

| **العملية**                 | **الرحلات/اليوم**         | **الأطنان/اليوم** | **المدة الإجمالية** | **الطائرات المستخدمة**                     |
| ---------------------------- | -------------------------- | ------------------ | ------------------- | ------------------------------------------ |
| **جسر برلين الجوي (1948-49)** | ~541                      | ~4,978             | 15 شهرًا           | C-47 (3.5 طن)، C-54 (10 أطنان)، أفرو يورك |
| **إسقاطات غزة (2025)**      | ~2-4 (منذ 27 يوليو فقط)   | 22-57 (الذروة)    | أسبوع واحد (مستمر) | C-130، A400M (حمولة تصل إلى 37 طنًا)     |

على الرغم من **الطائرات الحديثة** و**اللوجستيات المتفوقة**، تظل إسقاطات غزة **إيماءات رمزية**، وليست تدخلات استراتيجية. جسر برلين الجوي دعم **2.2 مليون شخص** لأكثر من عام باستخدام **طائرات أقدم وأصغر** في بيئة ما بعد الحرب. سكان غزة تقريبًا مماثلون، لكن الاستجابة الدولية **أقل بأوامر من حيث الحجم**، على الرغم من القدرات الأكبر بكثير.

## لماذا هذا مهم: الإسقاطات هي ستار دخاني

التباين مدمر. في برلين، **تحدى العالم قوة عظمى** لإنقاذ مدينة. في غزة، **يمتثل العالم لقوة إقليمية** إلى درجة التواطؤ.

الإسقاطات اليوم لا تُعتبر حلولًا حقيقية، بل **أدوات علاقات عامة** - وسيلة للحكومات الغربية لـ**تهدئة الغضب المحلي** دون مواجهة حصار إسرائيل مباشرة. إنها **ستار دخاني**، وليست استراتيجية.

## المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية ستسألان: هل تم بذل ما فيه الكفاية؟

الحساب القانوني سيأتي. عندما تقوم **المحكمة الجنائية الدولية (ICC)** و**محكمة العدل الدولية (ICJ)** بتقييم المجاعة في غزة، ستسألان:

> **"هل تم بذل ما فيه الكفاية، وهل كان بإمكان المزيد أن يُفعل في وقت أقرب؟"**

الإجابة ستكون:

> **قليل جدًا. متأخر جدًا. ومتعمدًا.**

- **قليل جدًا**: المساعدات التي تم تسليمها كانت **جزءًا بسيطًا مما كان ممكنًا**، حتى مع الطائرات الحديثة والتنسيق الدولي.
- **متأخر جدًا**: بدأت **فقط بعد أن بلغ الغضب العالمي ذروته**، وبعد أن وصلت المجاعة إلى **مستويات كارثية ولا رجعة فيها**.

هذا الحكم لن يدين إسرائيل فقط. بل سيُورط **الحكومات التي مكنت هذه الفظاعة**:

- **الولايات المتحدة**، لحماية إسرائيل دبلوماسيًا وتزويدها بالأسلحة
- **ألمانيا**، لمنع لغة وقف إطلاق النار وتصدير السلع العسكرية
- **المملكة المتحدة**، لتقديم مساعدات رمزية مع رفض تحدي الحصار
- وغيرها من الدول التي سمحت بأن يصبح التجويع استراتيجية.

## التاريخ لن يغفر لهم

في عام 1948، نظم العالم أعظم جسر جوي إنساني في التاريخ. في عام 2025، ترك **شعبًا بأكمله يتضور جوعًا**، مقدمًا إسقاطات رمزية **فقط بعد** أن ملأت صور الأطفال الهزيلين الشاشات والجداول الزمنية.

الحساب سيأتي - في **المحاكم**، في **الأرشيفات**، وفي **حكم الأجيال القادمة**.
